في ضوء مقولة المفكر الجزائري محمد أركون: "مع إعتزازنا بالتراث لا بد من قراءة جديدة له"، تأتي هذه المحاولة لقراءة تاريخ القرامطة والتعرف عل ...
في ضوء مقولة المفكر الجزائري محمد أركون: "مع إعتزازنا بالتراث لا بد من قراءة جديدة له"، تأتي هذه المحاولة لقراءة تاريخ القرامطة والتعرف على تلك الحركة الإجتماعية والفكرية والسياسية المغمورة في مدوناتنا!
لقد كانت أول دراسة أكاديمية عن تلك الحركة مقدمة من قبل الهولندي "ميكال يان دي خويه" في القرن التاسع عشر (١٨٦٢م) وأول بحث لنيل الدكتوراه في أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية من إعداد الإنجليزي برنارد لويس (عام ١٩١٢م). وقد إستطاع هؤلاء المستشرقون من خلال بحوثهم وتحليلاتهم الوصول إلى خفايا تاريخنا القديم في حين بقينا نحن متمسكين بالموروث الملقن، وحتى لا نرهق عقلنا بالحقائق إكتفينا بإتهام أولئك الأجانب بالتلفيق والكذب وتدبير المؤامرات للنيل من العرب والمسلمين!
ومن أرض الحدث ومن الموقع الجغرافي لتلك الحركة نحاول قراءة تاريخ القرامطة دون تحيز ودون خوف ودون إستنتاجات مسبقة!
لقد حاولت في قراءتي لتاريخ القرامطة أن اصل إلى الأسباب التي أدت لخروج حركة إتهمت بالإلحاد والإسلام لم يمض عليه سوى ثلاثة قرون! ومنذ ظهورها وحتى القرن الخامس من الهجرة تصدت الأقلام للكتابة عنها وسخرت خزائن المال والسلاح لمقاومتها ونصبت المشانق لكل أتباعها وقطعت سيوف الخلافة أطرافهم وأحرقت مؤلفاتهم وإحترقت معها أفكار العلماء والفلاسفة والشعراء وكل من إتهم بمجاراتهم أو الإقتراب منهم!
لقد كنا أمة تدمر تراثها الأدبي والفلسفي وتحيد عن طريق العقل وتقع أسيرة التلقي والتلقين وتخاف أن تقتلها الحقيقة!
لقد كان البحث عن هوية القرامطة، بحثاً عن كل ما أزيل من التاريخ الإسلامي أو وضع في إطار الإتهام لأنه فكر معارض ولأنه نظام بديل لما كان قائماً آنذاك!
We are using technologies like Cookies and process personal data like the IP-address or browser information in order to personalize the content that you see. This helps us to show you more relevant products and improves your experience. we are herewith asking for your permission to use this technologies.